تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

413

محاضرات في أصول الفقه

على عدم أخذ قصد التوصل قيدا لها ، وإلا لم يكن الإتيان بها مجردا عنه كافيا ( 1 ) . وإن شئت قلت : إن ملاك وجوب المقدمة لو كان قائما في حصة خاصة منها - وهي الحصة المقيدة بقصد التوصل - فبطبيعة الحال لم يحصل الغرض منها بدون ذلك ، مع أنه لا شبهة في حصوله بدونه إذا لم تكن المقدمة عبادة . فالنتيجة : أنه لا وجه لتخصيص الوجوب بخصوص تلك الحصة . نعم ، قصد التوصل إنما يعتبر في حصول الامتثال وترتب الثواب ، لا في حصول أصل الغرض . وقد يوجه مراد الشيخ ( قدس سره ) بما ملخصه : أن الواجب إنما هو الفعل بعنوان المقدمة ، لا ذات الفعل فحسب ، وعليه فلابد في الإتيان بها من لحاظ هذا العنوان وقصده ، وإلا لم يأت بالواجب . وبما أن قصد التوصل إلى الواجب عين عنوان المقدمية فبطبيعة الحال لزم قصده . نعم ، إن الإتيان بالأفعال الخارجية وحدها مجردة عن قصد التوصل وإن كان مسقطا للغرض المطلوب إلا أنه لا يكون إتيانا للواجب ومصداقا له ، حيث قد عرفت أن الواجب هو ما كان معنونا بعنوان المقدمة ، وهو عين قصد التوصل . وأما سقوط الواجب بغيره فهو يتفق كثيرا ما في الواجبات التوصلية . وأورد على هذا التوجيه المحقق صاحب الكفاية ( 2 ) وشيخنا الأستاذ ( 3 ) ( قدس سرهما ) : بأن عنوان المقدمة من الجهات التعليلية لوجوب المقدمة ، لا من الجهات التقييدية له ، بداهة أن الواجب إنما هو ذات المقدمة التي هي مقدمة بالحمل الشائع ، وأما عنوانها فهو من الجهات الباعثة على وجوبها ، كالمصالح والمفاسد الكامنة في متعلقات الأحكام . نعم ، لو تم التوجيه المزبور لكان لما أفاده ( قدس سره ) وجه ، بل لا مناص عنه ، نظير ما إذا افترضنا أن الشارع أوجب القيام - مثلا - بعنوان التعظيم فلا محالة إذا أتى به بدون قصد هذا العنوان لم يأت بما هو مصداق للقيام الواجب .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 143 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 141 - 142 . ( 3 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 288 .